الشريف المرتضى
114
الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )
بِما لَبِثُوا « 1 » فهذا معطوف على قوله : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ فهذه الآية من المنقطع المعطوف ، وهي على لفظ الخبر ومعناه حكاية . ومثله قوله عز وجلّ كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ « 2 » وانما خرج هذا على لفظ الخبر وهو حكاية عن قوم من اليهود ادعوا ذلك ، فرد الله تعالى عليهم : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 3 » أي أنظروا في التوراة هل تجدون فيها تصديق ما ادعيتموه . ومثله في سورة الزمر قوله تعالى : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى « 4 » فلفظ هذا خبر ومعناه حكاية ومثله كثير . الرد على النصارى في القرآن وأما الرد على النصارى فأن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحتج على نصارى نجران لما قدموا عليه ليناظروه ، فقالوا : يا محمد ما تقول في المسيح ؟ قال : هو عبد الله يأكل ويشرب ، وأنزل الله عليه إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 5 » فسألهم عن آدم فقالوا نعم ، قال : فأخبروني من أبوه فلم يجيبوه بشيء ، ولزمتهم الحجة فلم يقروا بل لزموا السكوت ، فأنزل الله تعالى عليه فَمَنْ
--> ( 1 ) سورة الكهف / 25 - 26 . ( 2 ) سورة آل عمران / 93 . ( 3 ) سورة آل عمران / 93 . ( 4 ) سورة الزمر / 3 . ( 5 ) سورة آل عمران / 59 .